محمد بن جرير الطبري
163
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " ، وهو لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده . * * * وقوله : " أن تبتغوا فضلا من ربكم " ، يعني : أن تلتمسوا فضلا من عند ربكم . يقال منه : ابتغيت فضلا من الله - ومن فضل الله - أبتغيه ابتغاء " ، إذا طلبته والتمسته ، " وبغيته أبغيه بغيا " ، ( 1 ) كما قال عبد بني الحسحاس : بغاك ، وما تبغيه حتى وجدته . . . كأنك قد واعدته أمس موعدا ( 2 ) يعني طلبك والتمسك . * * * وقيل : إن معنى " ابتغاء الفضل من الله " ، التماس رزق الله بالتجارة ، وأن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرموا يلتمسون البر بذلك ، فأعلمهم جل ثناؤه أن لا بر في ذلك ، وأن لهم التماس فضله بالبيع والشراء . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) انظر ما سلف في تفسير : " ابتغي " من الجزء 3 : 508 . ( 2 ) ديوانه : 41 وسيأتي في التفسير 4 : 15 - 16 / 5 : 45 ( بولاق ) وهذا البيت متعلق بثلاثة أبيات قبله ، هو تمام معناها في ذكر الموت : رأيت المنايا لم يهبن محمدا . . . ولا أحدا ولم يدعن مخلدا ألا لا أرى على المنون ممهلا . . . ولا باقيا إلا له الموت مرصدا سيلقاك قرن لا تريد قتاله . . . كمي إذا ما هم بالقرن أقصدا بغاك وما تبغيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقوله : " حتى وجدته " رواية الديوان " إلا وجدته " . ورواية الطبري عزيزة فهي شاهد قل أن نظفر به على أن " حتى " تأتي بمعنى " إلا " في الاستثناء وقد ذكر ذلك ابن هشام في المغني 1 : 111 قال بعد ذكر وجوه " حتى " : " وبمعنى إلا في لاستثناء ، وهذا أقلها وقل من يذكره " .